بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم
{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء }
صدْقَ ٱللّٰهُ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيم
سماحة آية الله الورع التقي السيد جعفر الدخيلي الرضوي التقوي ((قدس سره )) :
سماحة آية الله الورع التقي السيد أبو محمد جعفر نجل الحجة مثال الورع والتقوى والزهد ، العابد ، السيد طاهر الدخيلي ((قدس سره )).
ولد السيد جعفر في النجف الأشرف سنة ١٣٠٨ ه ، نشأ وتربى بكنف والده المرحوم الحجة السيد طاهر
((قدس سره ))، تعلّم القراءة والكتابة على يد الكتاتيب آنذاك ، ثم شرع بدراسة العلوم الدينية الحوزوية على يد ورعاية والده
(( قدس سره )) وبعد أن أنهى دراسة المقدمات شرع بدراسة السطوح العالية عند أساتذة عصره.
ثم حضر أبحاث الخارج تحت منبر الأساطين أمثال :
السيّد أبو الحسن الأصفهاني ، الشيخ محمّد حسين النائيني ، الشيخ ضياء الدين العراقي ، الشيخ الكُمباني .
بلغ المراتب المتقدمة العليا والتي أَشارَ إليها أساتذته وعلماء عصره ، وهذا ما وجدناه في بعض المخاطبات والمكاتبات الصادرة منهم إليه ((قدس سره )).
وأيضاً ما ذكر في بعض الخواطر التي تشير بل تصرح عن مكانته العلمية وعلاقته الخاصة مع المرجعية العليا آنذاك ومنها استشارة الإمام السيد الحكيم ((رضوان الله تعالى عليه)) في بعض القضايا الهامة ، ومنها الفتوى المتعلقة بالشيوعية
وأيضاً إيفاد وفد برئاسة السيد الشهيدمحمد باقر الحكيم ((قدس سره)) إلى المستشفى في بغداد بعد إجراء عملية العيون له للإطمئنان على صحته . …. .
كان (( رضوان الله عليه )) تقيا ً ، ورعاً ، سخيا ً ، زاهدا ً ، طيب النفس ، نقي القلب ، ذا أخلاق فاضلة .
من ورعه كان شديد التحرز في صرف الحقوق الشرعية حرصاً منه ((قدس سره )) ليصل الحق لمستحقه . وقد خطت له أنامل مراجع عصره مأذونية بتسلم الحقوق الشرعية مع إطراء لشخصه الكريم ومايحمل من صفات حميدة . مع ما له من أهلية في التصرف بالحق الشرعي .
أفوال بعص أساتذته وعلماء عصره في حقه ((رصوان الله تعالى عليه )) :
.السيد الأصفهاني ((قدس سره )): العالم الصفي
. الشيخ النائني ((قدس سره )): الفاضل الكامل الزكي
الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ((قدس سره )): السيد العالم الورع البر التقي الشريف ، وفي موضع آخر العالم الفاضل التقي الثقة ، وفي موضع آخر عبرعنه بالأخ .
الشخ محمد رضا آل ياسين ((قدس سره )):العالم الفاضل التقي الثقة
السيد حسين الحمامي ((قدس سره )): ثقة الإسلام العالم العامل التقي النقي .
الشيخ جعفر محبوبة ((طاب ثراه)) :من حملة العلوم الروحية والمشتغلين بطلب العلوم الدينية ، نقي القلب ..صالح العمل .
خطت أنامله مخطوطات في الفقه والأصول ، وغيرهما ، إضافة إلى تقريرات أبحاث أساتذته ، وله كتابات في الشعر ، لكن القدر شاء أن تبقى في طي الكتمان ولم تظهر لعالم النور وذلك بسبب الظروف التي مر بها ((رضوان الله تعالى عليه )) ، هذا وقد وافاه الأجل في يوم الخميس النصف من شهر شعبان المعظم لسنة ١٣٩٥ه . وشيع جثمانه تشييعاً مهيبا ً حيث سلك طريق السوق الكبير وغُلقت المحال التجارية وكان يتقدم النعش الشاه سلامات والأعلام السوداء كما هو المتعارف في تشييع الأعلام من العلماء ، وصلى على جثمانه سماحة آية الله السيد يوسف الحكيم (( قدس سره )) في الصحن الحيدري الشريف بوصية منه رضوان الله تعالى عليه ، و وُريَ الثرى في مقبرته الخاصة في وادي السلام في النجف الأشرف .
وأُقيم مجلس الفاتحة على روحه الطاهرة في مسجد الشيخ الطوسي (( قدس سره )) وحضر مجلس الفاتحة المراجع والعلماء أمثال السيد الخوئي ، والسيد يوسف الحكيم ، والسيد محمد باقر الصدر ، والسيد الخميني ((قُدست أسرارهم )) ، مع حفظ الألقاب ، وغيرهم من العلماء وأفاضل الحوزة العلمية ، وأعيان النجف الأشرف .
وقيل في رثائه ((قدس سره)) :
غُصْنٌ ذَوَى لِذَوي الحِجَا
بِــهِ بَابُ فَضْلٍ أُرْتِجَا
بَحْرٌ طَمَى خِلْجَانَهُ
إِذْ جَاشَ مَوْجُهُ مَا سَجَى
وَرِعُ بَكَاهُ زُهْدُهُ
وَنَعَىٰ سَخَاءَهُ مَن رَجَا
ابْنُ التَّقِيِّ الطَّاهِرِ
أَرْ ثِيهِ صُبْحاً أَبْلَجَا
يُدْمِي المَحَاجِرَ فَقْدُهُ
وَالحُزْنُ فِينَا أَجَّجَا
تَنْعَى مَهَابَةَ جَعْفَرٍ
أَعْلَامُ فِقْهٍ فِي شَجَى
يَا كَوْكَبَ الحَوْزَاتِ لَا
يَخْبُو ضِيَاهُ مُعَرِّجَا
نَحْوَ العُلَا يَرْقَى عَلَى
سَعْدِ السُّعُودِ فَابْهَجَا
يَا نَيِّرَ الْأَخْلَاقِ وَالْـ
ـأَعْرَاقِ نَجْلَ ذَوِي الْحِجَا
وَأَنَارَ لَيْلَاءَ الْهُدَى
كَيْوَانُهُ مُذْ عَرَّجَا
يَا سَيِّدًا فِي السَّامِخِيـ
ـنَ بِتَاجِ خُلْدٍ تُوِّجَا
مِصْبَاحُ فِقْهِهِ ضَاءَ مَهْـ
ـمَا مَضَى الزَّمَانُ تَوَهُّجَا
يَا مُسْتَقِيمًا فِي خُطَا
هُ وَقَدْ أَقَامَ الْأَعْوَجَا
لَمْ يَثْنِهِ خَطْبُ الزَّمَا
ن بِمَا جَرَى مَاهُيِّجَا
ثَوْبَ الْخُلُودِ مِنَ التُّقَى
وَخُيُوطِ زُهْدٍ نَاسِجَا
مَثْوَاهُ مَثْوَى فَقَاهَةٍ
فَالْفِقْهُ فِيهِ أُدْرِجَا
فَسَمَا السَّمَاحَةِ بَعْدَهُ
لَا نُورَ فِيهَا مُسْرَجَا
سَقْياً لِقَبْرهِ مَا جَرَتْ
رِيح ٌعَلَى بَحْر ٍ سَجَى
أُرخ رحيله ((قدس سره)) :
خَطْبٌ جَسَيْمٌ فَادِحٌ
سِفْرُ العُلا بِهِ طُوِيْ
مُذْقِيلَ غَابَ جَعْفَرٌ
ذُوُالفَضْلِ والنَّهجِّ السَّوِيْ
وَغَاضَ بَحْرٌ زَاخِرٌ
مِنْهُ البَرَايَا تَرْتَويْ
فَاهتِفْ بِتاْريخٍ (سَمَا
اَودىٰ الفَقِيهُ الرَّضَويْ)
وتأريخ آخر :
آل الدخيليّ مضى فقيههم ذو القدَر
للعلم حوزة نعت حبراً جميل الخبر
والفقه في حزن على فقهٍ له ومزبرِ
سحابة من خلق بمثله لم تمطرِ
كيانه القدسي من عالم قدس قد بُري
لله درّ سيدٍ بمثله لم يُظفرِ
سقياً لقبرٍ ضمهُ يا ديمُ نوراً أمطرِ
ففي سما النورِ دُفن وفي الثرى لم يقبرِ
فضمهُ النور ثوى نور بجنة الغري
آرّختُ (والشرع حوى فقه الفقيه جعفرِ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مقتطفات من مخطوط جواهرُ السليلِ في نسبِ السيد الدخيلي